ميرزا محمد حسن الآشتياني

مقدمة 2

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

والحقيقة إن هؤلاء لقصورهم وقعوا في التقصير الذي أدّى إلى النكير على المعروف الذي أقام عليه رؤساء المذهب بإشارة من أئمة الدين من آل محمد عليهم السّلام . فإن من يرجع إلى تراث أهل البيت عليهم السّلام يجد العناية الخاصة منهم بالحلال والحرام ما لا يجده في غيره بهذا المستوى . صحيح أنهم أمروا - كما أمر القرآن الكريم - بالتفقّه في الدين وهو أعمّ من علم الحلال والحرام الذي هو الفقه بالمعنى الأخص لكنّهم - على كلّ حال - ركّزوا على الفقه بالمعنى الأخصّ أكثر من تركيزهم عليه بالمعنى الأعمّ ، وهذا واضح لمن أمعن في النظر وأجال البصر في روايات مدرسة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام « 1 » وقد أشادوا بفقهاء أصحابهم أكثر من تشييدهم بمتكلّمي الأصحاب ومفسّريهم و . . . . حتى أنّهم أرجعوا الطائفة إليهم وجعلوهم أمناء اللّه ورسوله على الحلال والحرام . ألم تسمع قوله صلوات اللّه عليه : « أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست » « 2 » وكذا قوله عليه الصلاة والسلام : « أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة . . . » « 3 » إلى غير ذلك من كثير في هذا المضمار . على أنّ الباحث إذا لم يبلغ مرتبة الفقاهة - التي يشترط فيها إتقان جميع المقدّمات التي لها نوع من المدخليّة الرئيسيّة في استنباط الحكم الفقهي ، بل البلوغ إلى الإجتهاد في كلّ صنعة منها كما عليه بعض مشائخنا الأعاظم أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف « 4 » - كيف

--> ( 1 ) أنظر على سبيل المثال الخبر 9 و 10 و 12 و 13 و 14 و 16 و 17 و 18 و 19 من الباب 6 من أبواب العلم وآدابه من المجلّد الأوّل من بحار الأنوار وكذلك الخبر 7 و 24 و 58 من الباب الأوّل من الأبواب المزبورة من المجلّد المذكور من البحار . ( 2 ) إختيار معرفة الرجال : 170 - ح 286 . ( 3 ) المصدر السابق : 238 - ح 432 . ( 4 ) الفقيه المتضلّع الرّاحل السيّد الأستاذ الأعظم السيّد محمّد على الموسوي الأبطحي قدّس سرّه